جدل تحت القبة بسبب الألقاب.. تصحيح برلماني يعيد الاعتبار للصفة النيابية
لم تمر دقائق من مناقشات مشروع قانون الكهرباء داخل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب دون أن تفتح بابًا لنقاش لافت حول الأعراف البرلمانية وحدود استخدام الألقاب داخل قاعات البرلمان، في واقعة عكست حساسية الفصل بين الصفات التنفيذية والنيابية.
فقد انتقد النائب ضياء الدين داود مناداة النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، بلقب «معالي الوزير» أثناء انعقاد الاجتماع، معتبرًا أن هذا الوصف لا يتسق مع القواعد البرلمانية المستقرة، خاصة أن الملا يشارك في الجلسة بصفته نائبًا منتخبًا عن الشعب، وليس بصفته التنفيذية السابقة.
وأكد داود أن الالتزام بالصفة النيابية داخل اللجان والجلسات العامة أمر ضروري للحفاظ على هيبة المؤسسة التشريعية، مشددًا على أن مجلس النواب يقوم على مبدأ المساواة بين أعضائه، بعيدًا عن أي ألقاب تنفيذية أو تشريفية.
وسرعان ما تدخل المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لتصحيح الموقف، حيث أعاد مناداة النائب طارق الملا بصفته البرلمانية، مؤكدًا التزام رئاسة اللجنة بالأعراف المنظمة للعمل النيابي.
وجاء هذا التفاعل السريع ليؤكد حرص المجلس على ترسيخ القواعد الدستورية داخل قاعاته، وضبط الخطاب البرلماني بما ينسجم مع طبيعة الدور التشريعي والرقابي لأعضائه، خاصة خلال مناقشة مشروعات القوانين ذات الأهمية.
وتعكس الواقعة، رغم بساطتها، رسالة واضحة مفادها أن البرلمان ليس امتدادًا للسلطة التنفيذية، وأن الصفة النيابية تظل الأساس الذي يُخاطَب به الأعضاء داخل المؤسسة التشريعية، في تأكيد عملي على استقلال المجلس واحترام تقاليده الدستورية.






